كوارث البوادي بالمغرب تسائل قدرة “مالية 2020″ على فك العزلة

6 نوفمبر 2019 | الأولى, مجتمع | المصدر: هسبريس

اعتمادات جديدة في طريقها إلى العالم القروي برسم السنة المالية المقبلة؛ فبعد أن استنفد 17 مليارا برسم السنتين الماضيتين، يعود ليتحصل على 7 ملايير إضافية، بغية تقليص الفوارق الشاسعة بين المدن والبوادي التي كانت شاهدة على كوارث مفجعة خلال الأيام الماضية.

ورغم الاعتماد الاجمالي البالغ قدره 50 مليار درهم، المخصص لفك الحصار على البادية المغربية، إلا أن توالي الحوادث المؤلمة، آخرها واقعة ملعب تارودانت الذي جرفته السيول، يسائل مدى نجاعة البرامج الحكومية وقدرتها على تكريس عدالة مجالية.

ويروم المبلغ الجديد، حسب ما أورده وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أمس الثلاثاء، تعميم الخدمات الأساسية على سكان المناطق القروية، أساسا 29 ألف دوار بتراب 1272 جماعة بمختلف أنحاء المغرب.

وفي هذا السياق، قال كريم عايش، أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس: "من خلال الأرقام المقدمة، يتضح المجهود المبذول الذي أخذ حيزا هاما من ميزانية الدولة، ومكن من المساهمة في تقوية الشبكة الطرقية وايصال الكهرباء والماء إلى العالم القروي وتحديث بعض المرافق، خاصة تلك المرتبطة بالمصالح الإدارية".

لكن عايش استدرك، في تصريح لجريدة هسبريس، بالقول إن "السياسات الحكومية مع الأسف لم تكن متوازنة على مستويين اثنين؛ أولهما كونها ساهمت في ارتفاع نسبة الهجرة من القرى إلى المدن، وهو ما دفع إلى بروز مظاهر الأرياف بالحواضر وانتشار الباعة الجائلين والعربات".

واسترسل عضو مركز الرباط للدراسات بأن "التنمية الموعودة لم توطن القرويين بجانب أسرهم الفقيرة التي مازالت تعاني من غياب سياسة حكومية ناجعة تستهدف الفلاح الصغير ودعم الزراعات البورية والمعاشية، كما أن مقولة كهربة العالم القروي ليست كلها بالمجان؛ إذ تضطر الأسر إلى أداء ثمن عمود الكهرباء ومصاريف الربط والعداد، مع العلم أن المستفيدين مجرد فلاحين بسطاء جلهم يستدين ليدخل الكهرباء وجزء منه يذهب لجلب الماء للمنزل والحقل، كما أن جل الأسواق بالقرى والمداشر بقيت على حالها دون تغيير"، على حد تعبيره.

من ناحية ثانية، لفت عايش الانتباه إلى أن "هذه الاعتمادات تذوب في شبكة الطرق بسبب ضعف الربط، وأحيانا كثيرة ضعف جودة الطريق التي سرعان ما تتآكل بفعل الأمطار والانجرافات والشمس الحارقة".

وختم عايش تصريحه بالقول إن "التنمية المندمجة يجب أن تنقسم إلى قسمين، تعزيز وتقوية الشبكة الطرقية وفك العزلة، وتقديم خدمات لسكان القرى باعتماد مستشفيات متنقلة، ودوريات تنموية تقدم المساعدات وتبحث مشاكل السكان بتقديم حلول للتمدرس والتنمية الفلاحية".