حميمو يقدّم مقترحات لحل أزمة التعليم في المملكة

11 نوفمبر 2019 | الأولى, مجتمع | المصدر: هسبريس

اعتبر المصطفى حميمو، مؤلف كتاب "مقترح حل أزمة التعليم بالمغرب بتحديث هندسته التنظيمية"، أنه لتحقيق إصلاح حقيقي للتعليم العمومي يجب استعادة الثقة والريادة للتعليم العمومي مدفوع الثمن سلفا من طرف المجتمع عبر الضرائب، وليس أبدا بالمجان، والرفع من أدائه ومن جودة خدماته حتى يصبح تفضيل الآباء وأولياء الأمور للتعليم الخاص مجرد اختيار وليس أبدا من باب الاضطرار.

وشدد المؤلف على ضرورة إذكاء المنافسة على الجودة بين التعليم العمومي والتعليم الخاص لصالح تلاميذ وطلبة كل منهما، وتنويع المسارات التعليمية انطلاقا من السنة الأولى إعدادي حتى تتوفر لكل تلميذ فرصة التكوين المتناسب مع قدراته الذاتية، "فلا يتعرض لآفة الانقطاع عن الدراسة من دون تكوين ولا شهادة ذات مصداقية تمكنه من الاندماج في الحياة العملية".

وأكد حميمو على وجوب حصول كل طالب في نهاية حياته الدراسية بأي من المسارات التعليمية المتوفرة على شهادة أكاديمية تشهد له بصدق أن له التكوين الرفيع الذي يلبّي إحدى حاجيات سوق الشغل الحقيقية، كموظف أو مستخدم أو مقاول، فتمكنه بالتالي من الاندماج السريع والمستقر في الحياة العملية.

وأورد المصطفى حميمو أن الشائع بين الخاصة والعامة هو أن سبب فشل كل مشاريع الإصلاح السابقة سياسي وليس تقني، "لقد مر على رأس القطاع وزراء من جل الأطياف السياسية، علاوة على بعض التقنوقراطيين الذين تبنّوا وأشرفوا على تنفيذ مختلف مشاريع الإصلاح، والتي فشلت كلها باعترافهم".

وأضاف: "في حين، تشير كل تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وبحق، إلى أن الاختلالات في المنظومة بنيوية بسبب غياب الحكامة. وإشكالية الحكامة إشكالية تقنية صرفة. وقد أكد عليها المجلس في الرافعة الخامسة عشرة من الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030، تحت عنوان الحكامة الناجعة لمنظومة التربية والتكوين".

أما المجلس الأعلى للحسابات، يقول حميمو، فقد خصص لتشخيص معالم غياب الحكامة بكل قطاعات الوظيفة العمومية تقريرا كاملا أصدره باللغة الفرنسية في أكتوبر سنة 2017، تحت عنوان : LA FONCTION PUBLIQUE، مع ملخص باللغة العربية، تحت عنوان نظام الوظيفة العمومية. وخصص لها الجزء الأول من تقريره السنوي برسم سنتي 2016 و2017 تحت عنوان تقييم نظام الوظيفة العمومية.

ونوه المتحدث إلى أن التقرير أورد جردا وافيا للاختلالات التي تطبعها وتحول بينها وبين الفعالية والنجاعة في أدائها؛ و"أهمها ضعف جودة خدماتها بالرغم من أهمية الوسائل المعبأة فيها، وغياب ثقافة التقييم الدوري والمنتظم لنتائج أدائها، وارتباط ترقية موظفيها بتقييم أداء المهام الموكولة إليهم وليس بنتائج أدائهم. وقد جاء فيه ذلك الجرد مرفوقا بتوصيات لإصلاحها، لكن مع الأسف الشديد، من دون اقتراح حلول عملية لعلاجها".

ولهذا، اعتبر المؤلف أنه مهما حسنت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية سيظل إصلاح المنظومة التعليمية مستعصيا ما دامت تحت رحمة تدبير الوظيفة العمومية، حيث شدد على أن الوظيفة العمومية بطبيعتها تحول دون تقييم مردودية أداء مواردها البشرية تقييما دوريا ومنتظما من طرف جهة مستقلة عنها ومعنية بجودة أدائها نيابة عن المواطنين.

واسترسل: "من ثم، تبقى محمية من المحاسبة والمساءلة عن نتائج أدائها. بحسب الفصل 17 من قانون الوظيفة العمومية، الموظف مسؤول عن القيام بالمهام التي عُهد بها إليه، وليس عن نتائج أدائه. وتغيير تلك المادة لن يجدي نفعا بالنظر للتقاليد الراسخة بالوظيفة العمومية منذ عقود، والتي من شأنها مقاومة أي إصلاح يعرّض مواردها البشرية للمساءلة والمحاسبة على نتائج أدائها. وهكذا سنظل نجد الترقيات في تصاعد مستمر وفق ارتباطها بقيام الموظفين بالمهام التي عهد بها إليهم، في مقابل نتائج الأداء التي ظلت تتقهقر حتى وصلت إلى أدنى مستوى، بحسب مختلف تقارير التقييم الوطنية والدولية".

المصطفى حميمو قال، في مؤلفه، إن تقرير الهيئة الوطنية لتقييم المنظومة التربوية، والخاص هذه المرة بنتائج تنفيذ الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم، في الفترة ما بين 2015 و2018، جاء لينبئ بأن الإيقاع الذي تتقدم به التربية لن يحقق به المغرب أهداف هذه الرؤية الإستراتيجية في أفق سنة 2030، ولا سيما هدف الارتقاء بجودة الأداء؛ لكن من دون أن يتنبه إلى أن عيوب الوظيفة العمومية هي السبب في ذلك، كما أكد عليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات الخاص بها.

والحل العملي لتحقيق الإصلاح المنشود، يورد المتحدث في كتابه، يكمن في افتكاك مختلف مكونات التعليم الأساسي من تدبير الوظيفة العمومية وتفويضه إلى مؤسسات عمومية مستقلة عنها، كمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، "الذي ينبغي أن يُدمج كليا في التعليم الأساسي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي".

وعن أهم آليات الإصلاح المقترحة، أكد المؤلف على وجوب تفويض تسيير وتدبير أسلاك التعليم الأساسي الثلاثة لمؤسسات عمومية جديدة، شبيهة في طبيعتها بالمؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي تعمل تحت مراقبة الوزارة الوصية، ومستقلة في تدبيرها عنها وعن بعضها البعض، "علاوة على التعليم العالي، كل مؤسسة عمومية مشرفة على كل سلك من أسلاك التعليم الأساسي، تشرف كليا على امتحانات نيل شهادة تعليم السلك الذي قبله كي تنتقي من بين مرشحيه من يستحق منهم أن ينال الشهادة وينتقل بفضلها إليه، وكل من تلك المؤسسات العمومية الثلاث تتحمل مسؤولية نتائج امتحانات نيل شهادة الدراسة بسلكها، والتي، كما تقدم، تشرف عليها كليا مؤسسة السلك الموالي والمستقلة عنها".

ونادى المؤلف بضرورة خضوع شامل لكل العاملين بكل من تلك المؤسسات العمومية الثلاث، من رأس هرمها إلى قاعدته، للمساءلة والمحاسبة عن نتائج أدائها في نهاية كل سنة دراسية؛ وذلك على ضوء نتائج امتحانات نيل شهادة الدراسة بها، والتي يشرف عليها كليا السلك الموالي المستقل عنه، والإدماج الكلي لمكتب التكوين المهني كمؤسسة عمومية رابعة في منظومة التعليم الأساسي الثانوي، بسلكيه الإعدادي والتأهيلي. وإخضاع المكتب لنفس آليات التقييم في نهاية كل سنة دراسية، مع كل ما يترتب عنه من مساءلة ومحاسبة شاملة على نتائج ذلك التقييم السنوي.

ودعا حميمو إلى اعتماد التوجيه المنهجي والمبكر انطلاقا من السنة الأولى إعدادي، على غرار ما يجري به العمل بالدول الجرمانية.

وشدد المؤلف على أن الهندسة التنظيمية المقترحة بهذا الكتاب لا تتعارض مع تدابير الرؤية الإستراتيجية للإصلاح: 2015-2030، مؤكدا أن مبادئ وثوابت الأولى تتعلق بالضروريات التي لا غنى عنها من أجل تحقيق المطلوب المنشود بالإصلاح. أما تدابير الثانية فمن الحاجيات التي من شأنها تعميم مكاسب الأولى بكل ربوع المملكة لفائدة كل بناتها وأبنائها، فتدابيرها تكميلية.