مسؤول قضائي يرصد ضعف حماية النساء المعنفات‎

23 ديسمبر 2019 | المرأة | المصدر: هسبريس

رغم الجهود المبذولة من قبل الفعاليات النسائية والحقوقية، وانخراط مؤسسات الدولة في الجهود الرامية إلى الرفع من مكانة المرأة وتمكينها، لاسيما من خلال تخصيص ترسانة قانونية وأجهزة وهياكل من شأنها تطويق ظاهرة العنف ومحاصرتها، إلا أن قضية العنف ضد النساء تبدو أعمق من ذلك، إذ لازالت العديد من الانتهاكات تسجل وبشكل يومي في حق الضحايا؛ كما أن بعض أشكال العنف لا يتم اتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة حيالها.

فلماذا لا يتم التعاطي مع بعض حالات العنف والاعتداء على النساء؟ وما الذي يعرقل اتصال الضحايا بالعدالة في هذا الإطار؟.

في هذا الصدد، يؤكد الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف بالناظور، عبد العزيز لمهياوي، أن "القانون الجنائي المغربي بما يحتويه من مقتضيات عقابية من شأنه ردع أفعال العنف الموجهة ضد النساء، غير أن الضحايا لا يستفدن من تلك المقتضيات، أو يستفدن من حماية محدودة".

وعدد المسؤول القضائي ذاته أوجه القصور والضعف في تطويق ظاهرة العنف ضد النساء، مرجعا إياها إلى العديد من العوامل، في مقدمتها "ضعف ثقافة التبليغ عن جرائم العنف التي تستهدف النساء، وهو ما يعرقل تحقيق الحماية المنشودة لهذه الفئة".

لكن الصعوبات التي تواجهها النساء المعنفات لا تقف عند هذا الحد، فحسب المتحدث ذاته فإن النساء ضحايا العنف يواجهن أيضا صعوبات عند الإثبات، بحكم أن أغلب أشكال العنف تقع في فضاءات مغلقة؛ زد على ذلك الطريقة التي تتم بها معالجة شكايتهن خلال مرحلة البحث والتحقيق والمحاكمة.

وإذا كانت الإحصائيات المتوفرة لا تسعف في تحديد مدى انتشار ظاهرة العنف ضد النساء بشكل دقيق في المغرب فإن الجميع، من أعضاء هيئات رسمية ومنضمات غير حكومية وحقوقية ورجال القانون والقضاء، متفقون حول ما تشكله هذه الظاهرة من تهديد كبير لمقومات المجتمع المغربي.

هذا القلق المشروع عبرت عنه البحوث الوطنية المنجزة في ما تضمنته من أرقام مقلقة حول الظاهرة، آخرها ما تؤكده إحصائيات كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط أخيرا، أفصحت عن ارتفاع معدلات العنف النفسي والجنسي والمهني الممارس ضد المرأة في الفضاءات العامة والخاصة؛ ليخلص المسؤول القضائي، الذي كان يتحدث في ندوة احتضنتها المحكمة ذاتها، إلى أن المثير من خلال تشريح نتائج البحث هو استمرار امتناع النساء ضحايا العنف عن التبليغ عن حالات الاعتداء عليهن.

وتحدث لمهياوي -بأسف- خلال هذا اللقاء عن الإنجازات التي حققتها المرأة المغربية وتفانيها في المساهمة البناءة في المسيرة التنموية، لكن ما يلحقها من عنف يتعين الوقوف عنده مطولا وطرح العديد من الأسئلة العميقة بشأنه للبحث عن إجابات، وهي مسؤولية ملقاة كذلك على جميع أطياف المجتمع والمؤسسات.

يذكر أن أصواتا حقوقية وقانونية مغربية ما فتئت تطالب بتذليل الصعوبات التي تحد من ولوج النساء إلى العدالة، منادية في الوقت نفسه بضرورة التشجيع على التبليغ عن العنف وعدم السكوت عنه، والتفكير في الارتقاء بهذه الوسيلة بجعلها آلية ناجعة لفضح العنف ومرتكبيه.