انتقادات تلاحق “البابا الفخري” بسبب العزوبية الكهنوتية

14 يناير 2020 | عالم | المصدر: هسبريس

944747ex-pape-312053933944747.png

عندما استقال بنديكت السادس عشر قبل سبع سنوات تقريبا من بابوية الفاتيكان، ليصبح أول بابا يتخذ هذه الخطوة خلال نحو 600 عام، تعهد بقضاء حياته بعد التقاعد "مختفيا عن العالم".

ومنذ ذلك الحين حنث البابا الفخري بهذا الوعد على فترات متباعدة، بينما أقسم بالولاء لخلفه؛ لكن تصرفاته الأخيرة – واستمرارية وضع "وجود باباوين" في الفاتيكان - تخضع الآن للتدقيق الشديد.

يعود هذا لأن بنديكت جادل علنا ضد تغيير محتمل في أحكام العزوبية المفروضة على القساوسة، قبل أسابيع فقط من إطلاق بابا الفاتيكان فرنسيس الأول دعوته بشأن هذه القضية.

وقال الكاتب الألماني أندرياس بوتمان، خبير شؤون الكنيسة الكاثوليكية، لوكالة الأنباء الألمانية: "هذا لا يكاد يتوافق مع وعده بالانسحاب والولاء لخلفه".

كما كتب ماسيمو فاجيولي، وهو خبير بشؤون الكنيسة أيضا، على تويتر: "لم يكسر بندكت السادس عشر صمته؛ لأنه (والمحيطون به) لم يعط شعورا أبدا بالتقيد بهذا الوعد. ولكن هذا خرق خطير".

وفي أكتوبر الماضي، دعمت قمة للأساقفة، المعروفة باسم السينودس، ترسيم رجال متزوجين كقساوسة، ولكن فقط في منطقة الأمازون، كطريقة استثنائية لتعويض نقص القساوسة في المناطق النائية.

ومن المقرر أن يقرر البابا ما إذا كان سوف يصادق على الاقتراح. وهناك العديد من الآراء حول القرار الذي سوف يتخذه.

وقلل ماتيو بروني، المتحدث باسم الفاتيكان، أمس الاثنين، من شأن أي تلميح بحدوث خلاف، مذكرا أنه في يناير 2019، دافع البابا فرنسيس عن حكم العزوبية باعتباره "هدية للكنيسة".

ومع ذلك، فإن القضية المطروحة على المحك هي ما إذا كان يمكن أن يكون هناك استثناء خاص لهذه القاعدة، وليس من الغريب على البابا فرنسيس اتباع نهج مرن بشأن قواعد الكنيسة.

لكن تعليقات بنديكت جعلت القضية أكبر، ولم تعد مجرد مسألة العزوبية.

ووفقا لأوستن إيفيري، وهو مؤرخ بريطاني للسيرة البابوية، فإن "فرنسيس متردد في الموافقة على ترسيم شمامسة وفقا لاقترح سينودس الأمازون".

وكتب إيفيري على تويتر: "الآن، إذا لم يفعل، فإن المقاومة (ضد فرنسيس) سوف تقول /لقد أوقفه بنديكت/". وبهذه الطريقة، سوف تتعرض سلطة فرنسيس للتقويض، ويبدو بنديكت متدخلا. إنه أمر لا يطاق".

ووضع بنديكت تعليقاته حول العزوبية الكهنوتية في كتاب شارك في تأليفه الكاردينال روبرت ساره، وهو شخصية محافظة بارزة.

ويصدر الكتاب باللغة الفرنسية في 15 يناير الجاري، كما تصدر نسخته باللغة الإنجليزية في 20 فبراير.

وفي الكتاب الذي يحمل عنوان: "من أعماق قلوبنا.. الكهنوت، العزوبية وأزمة الكنيسة الكاثوليكية"، اشترك بنديكت وساره في كتابة المقدمة والخاتمة، مع كتابة مقالين منفصلين.

ونشرت صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية مقتطفات من الكتاب، قبل نشره.

وفي مقاله، يجادل بنديكت بأن الكاهن يحتاج إلى التفاني التام للرب، وأن هذا لا يتماشى مع انشغاله أيضا بامرأة.

وكتب أيضا أنه: "بما أن خدمة الرب بالمثل تتطلب أن يهب الرجل نفسه بالكامل، فلا يبدو من الممكن الاستمرار في تلبية النداءين في وقت واحد".

وكان التعايش بين فرنسيس الأول وبنديكت السادس عشر دائما مسألة حساسة، حتى بالرغم من أنه لم تكن هناك أية علامات ظاهرة على النفور بين الرجلين.

وتم التعرض للانقسام المفترض بين تزمت بنديكت ألماني المولد وبين نهج الأرجنتيني فرنسيس الأكثر مرونة - مع المبالغة - في فيلم "ذا تو بوبس" (البابوان) الذي قدمته شركة "نتفليكس" للبث عبر الأنترنيت.

وبالنسبة لكثير من المحافظين المنتقدين للبابا فرنسيس، يظل بنديكت مصدر إلهام رئيسي، لذلك فإن أي شيء يقوله عن البابوية الحالية يمكن أن يتحول بسهولة إلى مصدر إزعاج كبير لخلفه.

ولهذا السبب يقول فاجيولي، وهو أستاذ في علم اللاهوت والدراسات الدينية بجامعة فيلانوفا في الولايات المتحدة، فإن دور "البابا الفخري" يحتاج إلى مدونة سلوك أكثر دقة.

ويعاني بنديكت، البالغ 92 عاما من عمره، من مشكلات في المشي والرؤية، لذا يتساءل البعض عما إذا كان مدركا لتأثير كلامه.

وكتب إيفيري على "تويتر" أن هناك تقارير خلال الأشهر القليلة الماضية أشارت إلى أن البابا الفخري "يستمر وعيه لمدة نصف ساعة بالكاد في كل مرة".

وخلص إيفيري من ذلك إلى أنه: "إذا كان يقدم آراء تقوض فرنسيس، فهذا يعني أنه يتم التلاعب به من قبل بطانة عديمة الضمير كالمعتاد".