هل يفقد يوحنا بولس الثاني “القداسة” بسبب التستر على التحرش؟

23 نوفمبر 2020 | الأولى | المصدر: هسبريس

بعد مرور 15 عاما على وفاته، لم يعد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، الذي كان يعد واحدا من الشخصيات المرموقة في أواخر القرن العشرين، يحتفظ بهذه المكانة المقدسة.

فعندما توفي البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005، تجمعت حشود هائلة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان لحضور جنازته وهم يهتفون "سانتو سوبيتو" (القداسة الآن).

ولكن في رد فعل على تقرير حساس للفاتيكان اعتبر يوحنا بولس الثاني الجاني الرئيسي في الترويج للكاردينال الأمريكي السابق تيودور ماكاريك الذي عرف بأنه متحرش جنسي، كتبت صحيفة "ناشيونال كاثوليك ريبورتر" عنه قبل أيام قليلة قائلة: "لم يعد هناك سبيل للهروب من الحقيقة. لقد تعمد يوحنا بولس، الرجل الرائع من نواح كثيرة، التغاضي عن التحرش بالأطفال والشباب".

وكان التقرير قد ذكر أن يوحنا بولس الثاني أعطى ماكاريك القبعة الحمراء الخاصة بالكاردينالات في عام 2000 وجعله رئيس أساقفة واشنطن في عام 2001، متجاهلا عدة تقارير في ذلك الوقت بأنه كان معتادا على النوم مع الشباب، ورسائل أخرى مجهولة المصدر قبل ذلك بسنوات تتهمه بالاعتداء الجنسي على أطفال.

وتم طرد ماكاريك (90 عاما) من الكنيسة الكاثوليكية فقط في عام 2019، بعد أن خلص مكتب التأديب في الفاتيكان إلى أنه مذنب بإغواء بالغين وقصر أثناء جلسات الاعتراف، وقيامه بالتحرش بهم.

ودعت صحيفة "ناشيونال كاثوليك ريبورتر" إلى إلغاء تبجيل القديس يوحنا بولس الثاني، ما يعني وقف تكريمه علنا في الأعياد الدينية أو تسمية الكنائس أو المدارس باسمه. وكتبت الصحيفة أن "ضحايا الانتهاكات لا يستحقون أقل من ذلك".

وكان قد تم إعلان قداسة يوحنا بولس الثاني، المولود في بولندا قبل 100 عام باسم كارول فويتيلا، في عام 2014 على يد بابا الفاتيكان فرنسيس الأول بعد تسريع خطوات إعلان القداسة، كما طالب المشيعون خلال الجنازة.

وكان فويتيلا قد بقي لفترة شبه قياسية بلغت 26 عاما في منصب البابا، أدى خلالها دورا فعالا في إسقاط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية وأطلق إيماءات تاريخية للتواصل مع المسلمين واليهود.

كما يُذكر له أسلوبه المحافظ بشدة في العقيدة، والالتزام الشديد بواجباته على الرغم من معركة منهكة مع مرض باركنسون (الشلل الرعاش) في سنواته الأخيرة.

ومن شأن وقف تبجيله أن يضعف الهالة الخاصة بيوحنا بولس الثاني، ومع ذلك لا يوجد ما يشير إلى أن الفاتيكان يفكر في القيام بذلك. وتبدو أشكال الاستهجان الأكثر قسوة مستحيلة من الناحية التقنية.

وقال ماسيمو فاجيولي، أستاذ علم اللاهوت والدراسات الدينية، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "لا يمكن تجريد قديس من قداسته"، مضيفا أن "هناك شيئا يسمى (قديسين من الدرجة الأولى) وقديسين آخرين".

وذكر فاجيولي، وهو كاثوليكي ليبرالي يقوم بالتدريس في جامعة فيلانوفا بالولايات المتحدة، أن ماكاريك كان أحد القرارات العديدة الخاطئة التي تتعلق بالمسؤولين الكنسيين، والتي اتخذت خلال بابوية يوحنا بولس الثاني.

وقال: "مشكلة يوحنا بولس الثاني هي أن العديد من تعيينات الأساقفة الأخرى التي قام بها وكان مسؤولا عنها، كانت كارثية. إنها مشكلة معروفة عن بابويته".

وورط تقرير ماكاريك أيضا كلا من بنديكت السادس عشر وفرنسيس، حيث أفاد بأن كليهما علم بالشائعات المحيطة بالكاردينال، لكن بنديكت لم يصل إلى حد التحقيق الكامل فيها، بينما تجاهلها فرنسيس حتى ظهرت اتهامات التحرش بالأطفال بشكل أوضح في عام 2017.

وصف جورج فيجل، الباحث الكاثوليكي المحافظ وكاتب سيرة فويتيلا، ماكاريك بأنه كاذب "بشكل مرضي" وكان قادرا على استغلال النظام.

وقال لصحيفة "ناشيونال كاثوليك ريجيستر": "الحقيقة البسيطة هي أن الشخصيات المرضية تكذب وتخدع الناس، حتى الأشخاص الأذكياء والورعين، وهذا ما تمكن ماكاريك من فعله".

وأشار فيجل أيضا إلى أن نشأة فويتيلا في بولندا الشيوعية-حيث كانت الافتراءات الكاذبة ضد رجال الدين شائعة-جعلته رافضا للتلميحات المجهولة عادة حول المعتدين جنسيا المشتبه فيهم.

ويرى توماس تيرليكوفسكي، وهو محلل كاثوليكي بولندي، أن بعض اللوم على الأقل يقع على عاتق حاشية يوحنا بولس الثاني، وعلى رأسهم سكرتيره الخاص سابقا الكاردينال ستانيسلاف دزيفيتز.

وتم اتهام دزيفيتز (81 عاما) هذا الشهر من خلال فيلم وثائقي بثته محطة التلفزيون البولندية "تي.في.إن 24" بالتغاضي عن العديد من بلاغات الاعتداء الجنسي المقدمة ضد رجال الدين أو التستر عليها، عندما كان الساعد الأيمن ليوحنا بولس الثاني.